الرئيسية / العرب والعالم / ذو النورين يحتضن سوار الذهب في البقيع

ذو النورين يحتضن سوار الذهب في البقيع

كتب / عبدالحميد خليفة .

اطلبْ لنفسكَ جيرانًا تُجاورُهُمْ     …     لا تَصلُحُ الدَّارُ حتى يَصْلُحَ الجار

على مرمى حجر من قبر الخليفة الثالث ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه رقد الذهب بسوار صاحبه مكللا جبين عبدالرحمن برائحة المسك والرياحين نعم بالبقعة الطاهرة التي تلفظ الطغاة والجبابرة  إنها تتسع اليوم لتحتض أعظم جنرال في العصر الحديث وأسطورة الوطنية في الدول العربية ، المشير الذي أنقلب على الظلم في السودان وترك الحكم طواعية بعد عام من رئاسته  ترك المدنيين يقرروا مصير بلادهم، فكافأه الله بسيرة عطرة ودعوات بالرحمات شيعته إلىي قبره وأسأل الله أن تلازمه إلى أن يلقى ربه

، ولأنه حاكم استثنائي فكانت طلباته استثنائية ، فقد أمر الملك سلمان اليوم أن تحمل جثمانه طائرة عسكرية من الرياض ليدفن بالبقيع بجوا أصحاب الرسول محمد صلى الله عليه وسلم  حسب وصيته، وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لأهلها بقوله: “اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد “. وقد استظل فقيدنا تحت سقف هذه الدعوة النبوية في هذا اليوم الأغر شيعة آلاف المسلمين بعد صلاة الجمعة من المسجد النبوي

 إنه الرئيس السوداني الخامس المشير عبد الرحمن سوار الذهب ، وقد تتبعت سيرته في مواقع عدة فوجدت معاصريه يصفونه بأوصاف تتنافى ومناصب ونياشين ودرجات أقلها أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة السودانية حتى عام 1986 ، أثنوا عليه لتواضعه الجم وحسن أخلاقه وصدقه وأمانته ، ولا أدل على ذلك من أنه وعد بترك الحكم طواعية بعد عام ووفى بوعده ولم يتلكأ ويعتذر، بل خرج من القصر الرئاسي يصفه أستاذنا الشيخ حمود السيابي : خرج حاملا  حقيبته الصغيرة لملم فيها بعثرة عامه الطويل أودع قعرها مصحفه وملابسه العسكرية وبضعة بيجامات نوم ودشاديشه البيضاء وعمائمه وزجاجات عطره الرخيص وفرشاة أسنانه ورزمة رسائله الشخصية ومقاطع لبعض القصائد السودانية وصورة أمه.ليمنح بعدها جائزة الملك فيصل العالمية عام 2004 المخصصة لمن قدم خدمات جليلة للدين الإسلامي. وقالت وكالة الأنباء السعودية حينئذ إن سوار الذهب قد اختير من بين 13 شخصية إسلامية عامة رشحت للجائزة في ذلك العام. وإن الاختيار جاء بناء على “العمل النبيل الذي كان محل افتخار للعالمين الإسلامي والعربي”.، ذلك أنه تفرغ بعد خروجه من القصر واعتزال العمل السياسي لترأس منظمة الدعوة الإسلامية التي اتخذت من السودان مقرا لها، ومن إنجازات تلك المؤسسة بناؤها العديد من المدارس والمستشفيات والعيادات وملاجئ الأيتام.

ولد المشير سوار الذهب في عام 1934 بمدينة الأبيض السودانية ، وتخرج في الكلية العسكرية السودانية عام 1955 ، تدرج في المناصب إلى أن أصبح وزيرا للدفاع عام 1972 ، قاد انتفاضة 1985 ضد فساد جعفر نميري وتولى رئاسة الجمهورية السودانية لمدة عام وسلم مقاليد الدولة للحكومة الجديدة المنتخبة 1986 بقيادة الصادق المهدي ، تفرغ بعدها للدعوة الإسلامية والأعمال الخيرية ، مات بالأمس 18 أكتوبر عن عمر يناهز 83 سنة .

رحم الله الرئيس الراحل عبدالرحمن سوار الذهب فقد رحل وحمل معه قيم سيتعبنا رحيلها في عالمنا المعاصر اليوم .

Facebook Comments

شاهد أيضاً

خصم 20% من القرية الفرعونية للعاملين بالإذاعة بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة

كتب محمد عزت  يحتفل العالم، يوم الأربعاء 13 فبراير من كل عام، باليوم العالمي للإذاعة، …

WP Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com